جلال الدين السيوطي
65
الاكليل في استنباط التنزيل
شهادة امرأتين تعدل شهادة رجل وأنه لا تقبل النساء الخلّص ، واستدل بظاهر الآية من منع شهادة رجل وامرأتين مع وجود رجلين وأجاب الأكثر بأن المعنى فإن لم يشهد صاحب الحق رجلين فليشهد ما ذكر ، واستدل أبو حنيفة على منع قبول الشاهد واليمين لعدم ذكره في الآية مع ذكره فيها أنواع التوثق . قوله تعالى : مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ ، فيه اشتراط العدالة وأنه لا يكفي مجرد الإسلام وأنه لا يقبل المجهول حاله وفيه تفويض الأمر إلى اجتهاد الحكام وجواز الإشهاد في الأحكام الشرعية ، واستدل بالآية مع قوله : وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ « 1 » على أنه لا بد في التزكية أن يقول هو عدل رضا لأنهما الوصف المعتبر في الشاهد فلا يكفي ذكر أحدهما ومن اكتفى به قال إنه تعالي ذكر كل لفظ على حدة ولم يجمعهما فدل على أن أحدهما يغني عن الآخر . قوله تعالى : أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى ، فيه أنه لا تجوز الشهادة لمن رأى خطأه حتى يتذكر ، وأن الشاهد إذا قال لا أذكر ثم ذكر يقبل . قوله تعالى : وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا ، قال قتادة إلى محل الشهادة وقال مجاهد إلى أدائها وقال الحسن إليهما معا ففيه وجوب التحمل والأداء ، ويستدل به على أن العبد لا مدخل له في الشهادة لأنه غير متمكن من الإجابة إذا دعي إلا بإذن السيد . قوله تعالى : وَلا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلى أَجَلِهِ ، قال الكيا : يستدل به على أن يكتب صفة الدّين وقدره لأن الأجل بعض أوصافه فحكم سائر أوصافه بمنزلته . قوله تعالى : إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً إلى آخره . فيه الرخصة في ترك الكتابة في بيع الحاضر والأمر بالإشهاد فيه وفي قوله تُدِيرُونَها الإشارة إلى القبض . قوله : وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ ، فيه النهي عن مضارتهما بأن يجبرا على الكتابة والشهادة ولهما عذر وإن كان المرفوع فاعلا ففيه النهي عن مضارتهما صاحب الحق بالامتناع أو تحريف الحق ، ويؤيده قراءة عمر : ولا يضارره بكسر الراء أخرجه عبد الرزاق وسعيد بن منصور . 283 - قوله تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ الآية ، فيه مشروعية الرهن واشترط
--> ( 1 ) سورة الطلاق : 2 .